صفات النَّبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ الخِلقية

أسئلة في السيرة

السؤال

 

السؤال:

          بمناسبة ميلاد النَّبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ نريد أنْ تذكروا لنا طرفاً من صفاتِهِ الخلقية؟ وجزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

ورد في كتاب "نور اليقين في سيرة سيد المرسلين" للشيخ الخضري

أوصافٌ للنَّبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ نذكر لك بعضاً منها

يقول الشيخ -رحمه الله-:

منح الله نبينا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ من كمالات الدنيا والآخرة ما لم يمنحه غيره ممن قبله أو بعده،فاعلم أن خصال الجلال والكمال في البشر نوعان: ضروري دنيوي اقتضته الجبلة وضرورة الحياة،ومكتسب ديني، وهو ما يُحمَد فاعلُهُ,ويُقَرِّبُ إلى الله زُلْفى.

فأما الضروري: فما ليس للمرء فيه اختيار ولا اكتساب مثل ما كان في جبلته عليه الصلاة والسلام من كمال الخلقة،وجمال الصورة، وقوة العقل، وصحة الفهم، وفصاحة اللسان، وقوة الحواس والأعضاء، واعتدال الحركة، وشرف النسب، وعزة القوم، وكرم الأرض، ويلحق به ما تدعو ضرورة الحياة إليه من الغذاء والنوم والملبس والمسكن والمال والجاه.

أما المكتسبة الأخروية: فسائر الأخلاق العليا والآداب من: الدين، والعلم، والحلم، والصبر، والشكر، والعدل، والزهد، والتواضع، والعفو، والعفة، والجودة، والشجاعة، والحياء، والمروءة، والصمت، والتؤدة، والوقار، والرحمة، وحسن الأدب، والمعاشرة.. وأخواتها، وهي التي يجمعها حسن الخلق.

فإذا نظرت – رعاك الله – إلى خصال الكمال التي هي غير مكتسبة وفي جبلة الخلقة؛ وجدته -عليه الصلاة والسلام- حائزاً لجميعها محيطًا بشتات محاسنها.

فأما الصورة وجمالها وتناسب أعضائه في حسنها فقد جاءت الآثار الصحيحة والمشهورة الكثيرة بذلك.

قال البراء بن عازب: "ما رأيت من ذي لمة سوداء في حلة حمراء أحسن من رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ، وقال أبو هريرة: "ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ كأن الشمس تجري في وجهه".

وفي حديث ابن أبي هالة: يتلألأ وجهة تلألؤ القمر ليلة البدر. وقال عليٌّ في آخر وصفه له: من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ.

(أما) نظافة جسمه وطيب ريحه وعرقه، ونزاهته عن الأقذار وعورات الجسد، فكان قد خصه الله –تعالى- في ذلك بخصائص لم تُوجد في غيره، ثم أتمها بنظافة الشرع، قال -عليه الصلاة والسلام-: "بُنِيَ الدِّينُ على النَّظافةِ" وقال أنس: ما شممت عنبراً قط، ولا مسكاً ولا شيئاً أطيب من ريح رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ, وعن جابر بن سمرة:"إنه- عليه الصلاة والسلام- مسح خده، قال: فوجدت ليده برداً وريحاً، كأنما أخرجها من جونة عطار. قال غيره: مسها بطيب أو لم يمسها، يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها، ويضع يده على رأس الصبي فيُعرَف من بين الصبيان بريحها". وروى البخاري في تاريخه الكبير عن جابر: لم يكن النَّبيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ يمر في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيبه.

(وأما) وفور عقله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ، وذكاء لُبِّهِ، وقوة حواسه، وفصاحة لسانه، واعتدال حركاته، وحسن شمائله، فلا مرية أنه كان أعقل الناس وأذكاهم. ومن تأمل تدبره أمر بواطن الخلق وظواهرهم، وسياسته للعامة والخاصة مع عجيب شمائله وبديع سيره، فضلاً عما أفاد من العلم وقرره من الشرع دون تعلم سبق ولا ممارسة تقدمت ولا مطالعة للكتب، لم يمتر في رجحان عقله، وثقوب فهمه لأول بديهة.

 

وكان -عليه الصلاة والسلام- إذا قام في الصلاة يرى من خلفه كما يرى من أمامه، وبذلك فسر قوله تعالى: (وتقلبك في الساجدين) الشعراء: 219 وقالت عائشة: كان عليه الصلاة والسلام يرى في الظلمة كما يرى في الضوء، وجاءت الأخبار أنه صرع ركانة أشد أهل وقته، وكان دعاه إلى الإسلام. وقال أبو هريرة:" ما رأيت أحدًا أسرع من رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ في مشيه، كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وهو غير مكترث. وفي صفته -عليه الصلاة والسلام- أن ضحكه كان تبسمًا، إذا التفت التفت معًا، وإذا مشى مشى تقلعًا، كأنما ينحط من صبب.

(وأما) فصاحة اللسان، وبلاغة القول، فقد كان ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، وبراعة منزع، وإيجاز مقطع؛ ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، فكان يخاطب كل أمة منها بلسانها، ويحاورها بلغتها، ويباريها في منزع بلاغتها، حتى كان كثيرا من أصحابه يسألونه في غير موطن عن شرح كلامه وتفسير قوله. من تأمل حديثه وسيرته علم ذلك وتحققه،وليس كلامه مع قريش ككلامه مع غيرهم؛ بل يستعمل لكل قبيلة ما استحسنته من الألفاظ، وما انتهجته من طرق البلاغة، ليبين للناس ما نزل إليهم وليحدث الناس بما يعلمون.

(وأما) كلامه المعتاد،وفصاحته المعلومة،وجوامع كلمه،فقد ألف الناس فيها الدَّواوين، وجمعت في ألفاظها ومعانيها الكتب. ومنها ما لا يوازي فصاحة، ولا يباري بلاغة كقوله: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم". وقوله: "المرء مع من أحب" و "الناس معادن" و قوله "أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين" و "إن أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا،الموطئون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون0

(وأما) شرف نسبه، وكرم بلده ومنشئه، فمما لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه، ولا بيان مشكل ولا خفي منه، فإنه نخبه بني هاشم، ونخبة قريش وصميمها، وأشرف العرب وأعزهم نفرًا من قبل أبيه وأمه، ومن أهل مكة أكرم بلاد الله على الله وعلى عباده.

انتهى ملخصا من الكتاب السابق والله أعلم.

عنوان الفتوى: صفات النَّبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ الخِلقية

تاريخ الفتوى:  28 / 6/ 2001  --- تاريخ الإجابة:  28 / 6/ 2001  -  موضوع الفتوى : السيرة النبوية

اسم المفتي : لجنة تحرير الفتوى بالموقع  نقلاً من موقع " إسلام أون لاين .نت"www.islamonline.net  :

فائدة مهمة من موقع "نبي الإسلام":

حديث"بُنِيَ الإسلامُ عَلَى النَّظَافَةِ" الذي ذكره المجيب لا يصح , وهاك كلام أهل العلم:

1-  قال العلامة علي القاري في "المصنوع"(1/77):"حديث:"بُنِيَ الدِّينِ  عَلَى النَّظَافةِ"ذَكَرَهُ في الإحياءِ,وقال العراقيُّ: لم أجدْه هكذا,وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة:"تنظفوا؛فإنَّ الإسلامَ نظيفٌ",وللطَّبرانيِّ في الأوسطِ بسندٍ ضعيفٍ جداً منْ حديثِ ابنِ مسعودٍ"النَّظافةُ تدعُو إلى الإيمانِ"

2-  وقال العجلوني في "كشف الخفاء"(1/341)رقم(922):" بُنيَ الدِّينُ  على النَّظَافةِ",قَالَ العراقيُّ في "تخريج أحاديث الإحياء": لم أجدْهُ,وخَرَّجَهُ ابنُ حِبَّان في "الضُّعفاء" عن عائشةَ بلفظِ:"تنظفُوا,فإنَّ الإسلامَ نظيفٌ", والطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد بلفظ:"الإسلام نظيف,فتنظفوا, فإنه لا يدخلُ الجنة إلا نظيفٌ" وعزاه الديلميُّ إلى الطبرانيِّ عن ابنِ مسعودٍ رَفَعَهُ بزيادةِ:"والنَّظافةُ تدعُو إلى الإيمانِ",قال العراقيُّ:وسنده ضعيف جداً, ورواه التِّرمذيُّ بسندٍ فيه خالدُ بن إياسٍ أو إلياس,ضعيفٌ عن سعد بن أبي وقاص بلفظ:"إنَّ الله نظيفٌ يُحِبُّ النَّظافةَ", قال:وهو غريبٌ,وقال في "الدرر": وأقرب منه ما أخرجه الترمذيُّ عن ابن أبي وقاص مرفوعاً:" إن الله نظيف يحب النظافة,فنظفوا أفنيتكم" انتهى. وروى الطبراني وأبو نعيم عن ابن عمر مرفوعاً:" إن من كرامة المؤمن على الله-عز وجل-نقاءَ ثوبِهِ ورضاهُ باليسيرِ", ولأبي نُعيم عن جابرٍ أنَّ النَّبيَّ-صلى الله عليه وسلم- رأى رجلاً وسخة ثيابُهُ,فقال: أما وَجَدَ هذا شيئاً ينقي به ثيابَهُ,ورأى رجلاً أشعثَ الرَّأسِ,فقال: أما وجدَ هذا شيئاً يُسكِّنُ به شعرَهُ",وفي لفظٍ"رأسه" ورُوي في المرفوعِ:" نظفوا أفنيتكم,ولا تشبهوا باليهودِ تجمعُ الأكباء-أي الكناسة-في دورها.وروى الديلميُّ عن أنسٍ رَفَعَهُ:"نظِّفُوا أفواهكم؛فإنها طرقُ القرآنِ", وأخرجه الرافعيُّ عن أبي هريرةَ بلفظِ:" تنظفوا بكُلِّ ما استطعتُم,فإن الله بَنَى الإسلامَ على النَّظافةِ,ولن يدخل الجنةَ إلا نظيفٌ" ورواه الترمذيُّ عن سعد بن أبي وقاص:"إن الله طيب يحب الطيب, نظيف يحب النظافة,كريم يحب الكريم,جواد يحب الجود", قال "أفنيتكم" وفي روايةٍ "أخبيتكم,ولا تشبهوا باليهود",وفي روايةِ الدَّارقطنيِّ عن جابر:"إن الله يحب الناسك النظيف"أهـ.    

 

 

?????? ????????